أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرآناً
فتبوى الوليد إذ ذاك فسقاً * وعلي مبوأ إيماناً
ليس من كان مؤمناً عمرك الل * ه كمن كان فاسقاً خواناً ( 1 )
فإن طعن الإمام الحسن « عليه السلام » على الوليد بذلك يشير إلى أن الآية قد تضمنت أعظم الذم للوليد .
ولو أردنا أن نأخذ بما يقوله الزرقاني لوجب أن يكون نزول الآية في حقه خطأً وظلماً ، لأنها أوهمت ذمه ، وجعلته في موضع الخزي إلى يوم القيامة . .
على أنه لو أمكن التشكيك في مفاد آية النبأ ، وقبلنا منهم هذه التمحلات ، فإنه لا نجاة له من مفاد الآية الأخرى حسبما أوضحناه ، فإنها لا تريد أن تثني على الوليد ، بل هي بصدد ذمه الشديد والأكيد ، وإثبات صفة الفسق بمعنى عدم الإيمان عليه . .
ثالثاً : أما قوله : إن المراد بالفسق ليس معناه الشرعي ، لثبوت عدالة الصحابة ، فهو أول الكلام ، لأن هذه الآيات وسواها مما نزل في حق الكثيرين منهم تنفي عموم عدالتهم .
نعم ، لا ريب في ثبوت العدالة لطائفة من الصحابة .
رابعاً : إن الأمر لم يقتصر على مجرد ظن الوليد بشيء ، ثم ظهر مخالفة هذا الظن للواقع ، بل تجاوز ذلك إلى اختلاقه أخباراً ، ومبادرته إلى افتراءات
هامش
( 1 ) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 4 ص 38 والغدير ج 8 ص 275 وشرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 293 وأعيان الشيعة ج 1 ص 575 وغاية المرام للبحراني ج 4 ص 132 .