فلو قبلنا بمقولة : أن المراد بالفسق ليس هو معناه الشرعي ، فإننا نقول :
لقد بين لنا القرآن معنى الفسق المقصود بالآيات ، وهو أعظم وأخطر مما أراد الزرقاني وأضرابه الهروب منه ، لأن القرآن جعل الفسق مقابل الإيمان ، فوصف الوليد بالفاسق يخرجه عن صفة الإيمان بالكلية كما أظهرته آية : * ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ ) * النازلة في حق الوليد بالذات .
وقال تعالى : * ( مِّنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) * ( 1 ) .
وآيات كثيرة أخرى تشير إلى هذا المعنى ، وتجعل الفاسق بحكم الكافر .
ثانياً : قال الإمام الحسن المجتبى « عليه السلام » طاعناً على الوليد في مجلس معاوية : « وأنت الذي سماه الله الفاسق ، وسمى علياً المؤمن » .
ثم ذكر قصة مفاخرته مع علي « عليه السلام » ، ونزول الآية الشريفة موافقة لعلي « عليه السلام » .
ثم قال : « ثم أنزل فيك موافقة قوله : * ( إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) * ويحك يا وليد مهما نسيت ، فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه :
هامش
( 1 ) الآية 110 من سورة آل عمران .