المناطق الممنوحة لم تكن منحاً جديداً ، وإنما كان إعطاؤها لهم مجرد تأكيد لملكية سابقة ، وهذا الإقطاع معناه : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أقرها في يد صاحبها ، فقد كان النبي « صلى الله عليه وآله » يضمِّن كتب الأمان التي يصدرها للأفراد والجماعات ما يملكون من أراضي . وقد يرد في بعض الحالات اسم زعيم القبيلة أو الوفد وحده على رأس الوثيقة .
ولكن ليس معنى ذلك : أن كل ما يرد في الوثيقة يخص ذلك الزعيم شخصياً ، بل إن سائر أفراد القبيلة تكون لهم عين الحقوق المعطاة في الوثيقة المعنية ، وما الزعيم ، الذي ورد اسمه إلا الممثل لمصالحهم ( 1 ) .
غير أننا نقول :
إن هذه الإجابة غير دقيقة ، ولا تناسب كثيراً من النصوص الواردة في كتب الإقطاعات ، وإذا كان أولئك الناس قد أسلموا طواعية ، فإن الشرع يحكم بأن من أسلم على أرض فهي له . فأي داع للتصريح بمالكيتهم لأراضيهم ؟ !
على أن هذا لو صح لاقتضى أن تشمل الكتابة بذلك جميع الناس ، وأن لا تختص ببعض الناس دون بعض .
الجواب الأمثل :
والإجابة الصحيحة على هذا السؤال تحتاج إلى الحديث في جهات عدة ، ولو بصورة موجزة وذلك كما يلي :
هامش
( 1 ) نشأة الدولة الإسلامية ص 255 - 256 ، ومكاتيب الرسول ج 3 ص 533 .