وفد أشجع :
قدمت أشجع على رسول الله « صلى الله عليه وآله » عام الخندق ، وهم مائة ، ورأسهم مسعود بن رخيلة ، فنزلوا شعب سلع .
فخرج إليهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأمر لهم بأحمال التمر .
فقالوا : « يا محمد ، لا نعلم أحداً من قومنا أقرب داراً منك منَّا ، ولا أقل عدداً ، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك ، فجئنا نوادعك » . فوادعهم .
ويقال : بل قدمت أشجع بعد ما فرغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » من بني قريظة ، وهم سبعمائة ، فوادعهم ، ثم أسلموا بعد ذلك ( 1 ) .
دلالة في موادعة أشجع :
إن وفد أشجع إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » له أهمية ، ودلالات ذات قيمة ، فقد جاء هذا الوفد بعد انتصارٍ ثمينٍ جداً ، حققه النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمون على يد علي أمير المؤمنين « عليه السلام » في كل من الخندق وقريظة على قوى كبيرة وأساسية جداً ، وذات فعالية في المنطقة ، وهي قريش في مكة ، وقريظة في المدينة ، وذلك بعد حربي بدر وأُحد ، وهما من أهم وأخطر الحروب بالنسبة للمسلمين . .
ومن الطبيعي : أن يكون لدى المسلمين حساسية بالغة في هذا الظرف بالذات ، فوجود المشركين في المحيط الذي يعيش فيه المسلمون يشكل مصدر تهديد بالغ الخطورة لأمن المسلمين وحتى لمستقبلهم ووجودهم ، إذا
هامش
( 1 ) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 273 عن ابن سعد ، والطبقات الكبرى ج 1 ص 306 .