قالوا : وكان الأشعث وغيره من كندة : نازعوا وائل بن حجر في واد بحضرموت ، فادَّعوه عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فكتب به رسول الله « صلى الله عليه وآله » لوائل ( 1 ) .
لماذا يكذب وائل ؟ ! :
وإذا كانت وفادة وائل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد جاءت متأخرة أكثر من عشرين سنة على بعثة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد شاعت أخبار النبي « صلى الله عليه وآله » ، وذاعت ، ولا سيما بعد أن هاجر إلى المدينة ، وبدأت الحروب ضده من قبل المشركين واليهود ، بل هو قد واجه ملك الروم في مؤتة ، وانتشرت سراياه وبعوثه ، ودعاته في مختلف البلاد ، فما معنى أن يزعم وائل : أنه بمجرد أن بلغه ظهور النبي « صلى الله عليه وآله » ، ترك ملكه العظيم وطاعة قومه ، وجاءه راغباً في الإسلام . .
على أن وائلاً لم يكن ملكاً كما زعم ، بل كان من بقية أبناء الملوك كما صرحت به نفس الرواية التي ذكرت الفقرة السابقة . . وهذا تناقض آخر في هذه الرواية المزعومة .
ونص آخر يقول : إنه حديث عهد بالملك ، وهذا معناه أنه كان ملكاً ، وقد فقده لتوه ، فهو حديث عهد به .
ثم إنه يقول : إن أهله غلبوه على الذي له ، فكيف نوفق بين هذا كله ، وبين قوله : إنه لما سمع بظهور النبي « صلى الله عليه وآله » ترك ملكه وقدم
هامش
( 1 ) مكاتيب الرسول ج 3 ص 360 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 287 .