الله إلى ما هو خير منه » . فأسلم وأسلم أصحابه .
ثم سأل رسول الله « صلى الله عليه وآله » الحملان ، فقال : « والله ما عندي ما أحملكم عليه » .
فقال : يا رسول الله ، فإن بيننا وبين بلادنا ضوال من ضوال الناس - وفي لفظ المسلمين - أفنتبلغ عليها إلى بلادنا ؟
قال : « لا ، إياك وإياها ، فإنما تلك حرق النار » . .
زاد في نص آخر : فقال : « يا رسول الله ، ادع لنا أن يجمع الله قومنا » .
فقال : « اللهم اجمع لهم أُلفة قومهم ، وبارك لهم في برهم وبحرهم » .
فقال الجارود : يا رسول الله ، أي المال أتَّخِذ ببلادي ؟
قال : « وما بلادك » ؟
قال : مأواها وعاء ، ونبتها شفا ، وريحها صبا ، ونخلها غواد .
قال : « عليك بالإبل ، فإنها حمولة ، والحمل يكون عدداً . والناقة ذوداً » .
قال سلمة : يا رسول الله ، أي المال أتَّخِذ ببلادي ؟
قال : « وما بلادك » ؟
قال : مأوا ها سباح ، ونخلها صراح ، وتلاعها فياح .
قال : « عليكم بالغنم ، فإن ألبانها سجل ، وأصوافها أثاث ، وأولادها بركة ، ولك الأكيلة والربا » .
فانصرفا إلى قومهما مسلمين .
وعند ابن إسحاق : فخرج من عنده الجارود راجعاً إلى قومه ، وكان حسن الإسلام ، صليباً على دينه حتى مات ، ولما رجع من قومه من كان أسلم منهم إلى دينه الأول مع الغرور بن المنذر بن النعمان بن المنذر ، قام
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 204
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٤