العرق عنه ، فقال : « أما أنت يا جارود فإنك أضمرت على أن تسألني عن دماء الجاهلية ، وعن حلف الجاهلية ، وعن المنيحة ، ألا وإن دم الجاهلية موضوع ، وحلفها مشدود . ولم يزدها الإسلام إلا شدة ، ولا حلف في الإسلام ، ألا وإن الفضل الصدقة أن تمنح أخاك ظهر دابة أو لبن شاة ، فإنها تغدو برفد ، وتروح بمثله .
وأما أنت يا سلمة ، فإنك أضمرت على أن تسألني عن عبادة الأصنام ، وعن يوم السباسب ، وعن عقل الهجين ، فأما عبادة الأصنام فإن الله تعالى يقول : * ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ) * ( 1 ) .
وأما يوم السباسب ، فقد أعقب الله تعالى منه ليلة بلجة سمحة ، لا ريح فيها ، تطلع الشمس في صبيحتها ، لا شعاع لها .
وأما عقل الهجين ، فإن المؤمنين إخوة تتكافأ دماؤهم ، يجير أقصاهم على أدناهم ، أكرمهم عند الله أتقاهم » .
فقالا : نشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك عبد الله ورسوله .
وعند ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن الحسن : أن الجارود لما انتهى إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » كلمه ، فعرض عليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » الإسلام ، ورغَّبه فيه .
فقال : يا محمد ، إني كنت على دين ، وإني تارك ديني لدينك ، أفتضمن لي ديني ؟
فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « نعم أنا ضامن أن قد هداك
هامش
( 1 ) الآية 98 من سورة الأنبياء .