ونقول :
إن ذلك غير مقبول ، بل غير معقول . .
أولاً : إنهم قد زعموا أن القرآن قد نهاهم عن سؤال النبي « صلى الله عليه وآله » ، والذي نهاهم القرآن عنه هو السؤال عن بعض الأشياء التي لو أبديت لهم لساءتهم ، فكان يجب أن يصبروا حتى ينزل القرآن ببيانها ، لكان خيراً لهم .
ثانياً : لو فرضنا أنهم يزعمون : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد فسر لهم النهي عن توجيه أي سؤال له « صلى الله عليه وآله » فنقول : إن هذا غير معقول ، لأن الله تعالى قد أمرهم بسؤال أهل الذكر ، فقال : * ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) ، فلا معنى لأن ينهاهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » عما أمرهم الله تعالى به ! وإن كان النهي عن ذلك قد صدر عن غير النبي « صلى الله عليه وآله » ، أي أن بعض الصحابة نهاهم عن ذلك ، أو فسر لهم النهي القرآني بما يفيد العموم ، فالسؤال هو : لماذا أطاعوا ذلك الناهي لهم في أمر يخالف به القرآن ؟ بل لماذا لم يشتكوه إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، ليرشده إلى الحق ويحمله عليه ؟ ! أو على الأقل لماذا لم يسألوا النبي « صلى الله عليه وآله » عن صحة ما قيل لهم ؟ !
ولو فرضنا أنه قيل لهم ذلك ، فلماذا لا يأخذون بما روي عنه « صلى الله عليه وآله » من أنه قال : سائلوا ، وخالطوا الحكماء ، وجالسوا الفقراء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآية 43 من سورة النحل والآية 7 من سورة الأنبياء .
( 2 ) البحار ج 1 ص 198 عن نوادر الراوندي .