جبرئيل قد برَّأ مارية مما قذفت به ، وبأن الجنين ابنه . .
وعائشة تبقى مصرة على قذف مارية قبل أن تلد ولدها ، وبعد ولادتها ، وحتى بعد موت ذلك الولد أيضاً .
قسوة وجرأة :
وبعد . . فإن عظمة الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وهو أفضل وأشرف وأقدس خلق الله تعالى . . من شأنها : أن تجعل الناس جميعاً يتريثون في الإقدام على أي موقف ، أو التفوه بأية كلمة ، أو القيام بأي تصرف في حضوره « صلى الله عليه وآله » . .
وتفرض عليهم حسابات كثيرة في هذا الاتجاه ، ويخضعون لهذا الواقع بصورة عفوية ، ومن دون حاجة إلى توجيه أو دلالة من أحد . .
أضف إلى ذلك : أن موقع النبوة ، وقداسة الأنبياء ، وعلاقة ذلك برضا الله تعالى ، وبقبول الأعمال ، وبالثواب والعقاب يفرض المزيد من الحذر ، ومراقبة الإنسان لنفسه ، ويحتم عليه السير نحو الانضباط التام في كل حركة وسكون ، وقول وفعل ، ما دام أن قيمة أي زلل أو خطل سيكون هو مستقبل الإنسان ومصيره في الدنيا والآخرة .
ولكننا إذا رجعنا إلى حياة أم المؤمنين عائشة مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فسنجد : أنها لا تخضع لهذا التقدير ، ولم تتأثر بهذا الواقع . . بل هي تبدو شديدة الاندفاع في الاتجاه الآخر ، من خلال ما نشهده من جرأة لها على مقام النبوة ، ثم من عدم مبالاة في عواقب تعاملها البالغ في القسوة على رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالذات . . بخلاف ما نشاهده لدى