المفروض بالرئيس هو : أن يتصدى بنفسه لقتال العدو ، بصورة مؤثرة ، وحاسمة . وأن عليه أيضاً أن يروي رمحه من دماء أعدائه ، أو أن يتحطم ذلك الرمح ويتلاشى ، وهذا معناه :
1 - أن سلاح الرئيس ليس لمجرد الدفاع عن نفسه ، وحفظ روحه من الأخطار ، بل هو سلاح فاعل ومؤثر في العدو بدرجة كبيرة . .
2 - أن على ذلك الرئيس أن لا يعتمد على سائر المقاتلين ، مكتفياً بإصدار الأوامر ، والتوجيهات ، كما يفعله الكثير من الرؤساء قديماً وحديثاً . .
مناجاة النبي صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السّلام :
وإن مناجاة النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » تتضمن إشارة عملية إلى أنه « عليه السلام » هو صاحب سرِّ النبي « صلى الله عليه وآله » دون سائر الناس ، ومن شأن ظهور هذا الأمر أن يفسد على بعض الطامحين خططهم الرامية إلى إظهار أنفسهم على أنَّ لهم من الخصوصية من النبي « صلى الله عليه وآله » ما يؤهلهم لمقام الخلافة من بعده . . ولذلك ثارت ثائرة بعضهم حين عاين هذه المناجاة الطويلة ، وجاهر بالاعتراض على رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
فجاءه الجواب الصاعق الذي كان أشد عليه ، وأبعد أثراً في الإضرار بطموحاته ، حيث أعلن « صلى الله عليه وآله » : أن ثمة أمراً إلهياً بهذه النجوى ، بل هو « صلى الله عليه وآله » قد أعلن : أن علياً « عليه السلام » هو موضع سر الله تبارك وتعالى مباشرة ، لأنه قال : بل الله انتجاه .