للهجرة ، وقبل وفاة زوجها عبد الله ، فأولم عليها ودعا أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وفيهم علي « عليه السلام » ، فاستأذن عمر أن يكلمها ، فقال : نعم .
فقال لها « عليه السلام » يا عدية نفسها ، أين قولك ؟ ! ( أي في رثائها لزوجها عبد الله ) :
فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أصفراً
فقالت : لم أقل هكذا ، وبكت ، وعادت إلى حزنها .
فقال له عمر : يا أبا الحسن ، ما أردت إلا إفسادها علي .
أو قال : ما دعاك إلى هذا يا أبا حسن ، كل النساء يفعلن هذا .
فقال : قال الله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللهَ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) * ( 1 ) » ( 2 ) .
ونقول :
إن هذا اتهام خطير من عمر ، يوجهه إلى علي أمير المؤمنين ، يتضمن من الطعن في دينه وفي استقامته « عليه السلام » .
والحقيقة هي : أن ثمة أموراً هامة دعت أمير المؤمنين « عليه السلام » إلى هذه المبادرة ، التي نحتمل قوياً أنها لم تنقل إلينا بدقة وأمانة .
هامش
( 1 ) الآيتان 2 و 3 من سورة الصف .
( 2 ) راجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 118 والإصابة ج 4 ص 357 والاستيعاب ( مطبوع بهامش الإصابة ) ج 4 ص 365 و 366 و ( ط دار الجيل ) ص 1878 وأسد الغابة ج 5 ص 498 وكنز العمال ج 16 ص 553 والفائق في غريب الحديث ج 3 ص 203 وخزانة الأدب ج 10 ص 405 .