تجهيزاته ، وأصبح أفضل حالاً ، حتى من الناحية المادية . . جيشاً للمشركين أكثر منه عدداً ، ولكنه لم يكن يظن أنه قادر على الصمود في وجهه ، حتى قال بعض الناس في جيش المسلمين : « لن نغلب اليوم من قلة » أو نحو ذلك . .
ولكن النتائج قد جاءت على عكس توقعات جيش المسلمين ، فإنه قد خسر المعركة ، ويفر من وجه أعدائه ، وينحصر الصراع بين جيش يعد بعشرات الألوف ، وبين شخص واحد ، يتمكن من تحويل الهزيمة العظمى لأصحابه إلى نصر مؤزر على جيش جرار منتصر قبل لحظات ، ويحوّل ذلك الشخص الواحد الرجال والنساء إلى أسرى ، ويستولي على كل ما جاؤوا به من شاء ونعم وأموال . . وهذه هي المفارقة الحقيقية والمدهشة حقاً ! !
ألف : جيش الأعداء :
فيما يرتبط بالتعبئة والخطة الحربية لجيش الأعداء يذكر المؤرخون : أنه لما كان ثلثا الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبأهم في وادي حنين ، وهو واد أجوف ذو خطوط ، وذو شعاب ومضايق . وفرق الناس فيها . وأوعز إليهم أن يحملوا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأصحابه حملة واحدة ( 1 ) .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر « عليه السلام » : أنه لما مضى النبي « صلى الله عليه وآله » نحو هوازن ، وأصبح منها على مسيرة بعض ليلة ،
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 316 عن الواقدي ، والطبقات الكبرى ج 2 ص 150 وشرح السير الكبير للسرخسي ج 1 ص 116 وأعيان الشيعة ج 1 ص 279 .