كان أهل مكة قد تقاسموا على الكفر بخيف بني كنانة . . فلعل أبا هريرة قد سمع ذلك من غيره ، ثم لما أراد أن يحدث به غيره ذهل عن حقيقة ما سمعه ، وسافر وهمه إلى قصة حنين . . أو أراد أن يبعد حديث التقاسم على الكفر عن قريش التي كان ضالعاً في التسويق لبعض الطامحين فيها لإبعاد أمر الخلافة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن أهل بيته الأطهار « عليهم السلام » .
هذا بالإضافة إلى احتمال أن يكون خيف بني كنانة قد أصبح معسكراً لجيش الإسلام في فتح مكة ، وفي حرب حنين على حد سواء . . لكي ينطلق منه حماة الدين وأنصار الله ورسوله من المؤمنين المستضعفين ، بعد أن كان ذلك المكان مجمعاً لعتاة الكفر ، الساعين لإطفاء نور الله ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون . . والكافرون . .
والله العالم بحقيقة الحال ، وهو الموفق والمسدد في جميع الأحوال . .
أهل مكة . . وحرب هوازن :
لقد كان أهل حنين - وفي رواية : أهل مكة - يظنون حين دنا منهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حين قدم من المدينة أنه مبادر بهوازن ، وصنع الله لرسوله أحسن من ذلك ، فتح له مكة ، وأقر بها عينه ، وكبت بها عدوه .
فلما خرج إلى حنين ، خرج معه أهل مكة لم يغادر منهم أحداً ، ركباناً ومشاة ، حتى خرج معه النساء يمشين على غير دين ، نظاراً ينظرون ، ويرجون الغنائم ، ولا يكرهون أن تكون الصدمة لرسول الله « صلى الله عليه