عليه وآله » : كأني أنظر إلى رماحك هذه تقصف ظهر المشركين ( 1 ) .
ونقول :
قد يقال : ما هو السبب في استعارة النبي « صلى الله عليه وآله » درعاً من مشرك ، وكذلك في اقتراضه أموالاً من المشركين في مكة ، ومنهم صفوان بن أمية كما تقدم .
مع أن هذا الأمر لا يخلو من إحسان وتفضل من المعير بالنسبة للمستعير ، وكان النبي « صلى الله عليه وآله » يطلب من الله : أن لا يجعل لكافر ولا مشرك عليه يداً يستحق أن يكافئه ، أو أن يشكره عليها ( 2 ) .
ونقول في الجواب :
إن الامتنان على الآخرين ، إنما يصح لو كان لذلك المشرك مال يبذله ، وعطاء يسديه ، وأما إعطاء العبد لمالكه مالاً ، فلا يعد تفضلاً ، لأن العبد وما ملكت يداه لسيده ومولاه . .
وصفوان بن أمية كان من مشركي مكة التي افتتحها رسول الله « صلى الله عليه وآله » عنوة ، ومن دون قتال ، لأن ما وقع من قتال لم يكن بأذن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بل كان منهياً عنه . فأصبح أهلها الذين
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 312 عن السهيلي ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 107 و ( ط دار المعرفة ) ص 63 والسيرة النبوية لدحلان ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 108 . وراجع : المستدرك للحاكم ج 3 ص 246 والاستيعاب لابن عبد البر ج 4 ص 1512 وقاموس الرجال ج 10 ص 415 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 4 ص 47 وأسد الغابة ج 5 ص 46 والمنتخب من ذيل المذيل ص 10 .
( 2 ) تقدمت مصادر ذلك في الحديث عن إيمان أبي طالب .