ولا من غيرهم حتى يلحق بهم ، ولا ليجرؤوا على الوقوف على ثنية ، ويراقبوا كتائب المسلمين وهي تلاحقهم ، ويميزوا بين هذه وتلك . .
وكان « صلى الله عليه وآله » قد أرسل الخيل لتلاحقهم كما يقولون ، فلم يكونوا ليجدوا الفرصة ليصعدوا على ثنية ولا على غيرها ( 1 ) .
ثانياً : إن المسلمين كما تقدم : لم يعودوا إلى القتال ، بل عادوا فوجدوا أسرى المشركين مكتفين عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فهم لم يلاحقوا المنهزمين . .
أو على الأقل : إن النصوص غير قادره على إثبات ذلك . .
ثالثاً : هل كان الزبير وحده في تلك البيداء ؟ ! ولماذا كان وحده ؟ ! وإذا كانت لديه هذه الشجاعة ، والروحية ، والمقدرة ، فلماذا هرب مع الهاربين . . واستحق العقاب الإلهي ، مع من عوقب وطولب ، وليم وأنّب ؟ !
كما أننا لا بد أن نسأل : كيف انتهت المناوشات بينه وبين الذين على الثنية ، فهل قتلهم أم قتلوه ، أو هزمهم أو هزموه ، أو انصرف عنهم ، وانصرفوا عنه ؟ !
وهل لحق به أحد فعاونه عليهم ، أم بقي وحده بينهم ؟ ! أم أن مقصوده هو مجرد إزاحتهم عن الثنية ثم لا شغل له بهم ؟ !
رابعاً : إن عرض الرماح على الخيل معناه : الإعراض عن الحرب ، أو الاستهتار بالعدو ، لأن معنى عرضها هو : وضعها على العرض ، قال الشاعر :
جاء شقيق عارضاً رمحه * إن بني عمك فيهم رماح
فلماذا يعرض الأوس والخزرج رماحهم ، فإن كان ذلك استهتاراً
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 914 .