فما معنى أن يسأل أسيد بن حضير هذا السؤال إلا إذا كان يرى أن في أوامر النبي « صلى الله عليه وآله » ، ما يكون خطأً وغير معقول ؟ !
ولنترك أسيد بن حضير ، لنسأل عن غيره من المسلمين الحانقين الذين فتكوا بالذرية ، فنسأل أيضاً : لماذا عصوا أوامر رسول الله « صلى الله عليه وآله » وتوجيهاته لهم ، وهي لم تزل تتلى على مسامعهم ، عند إرسال كل سرية أو بعث ؟ !
رابعاً : إن الإسراع في قتل الذرية معناه : أنهم قد انتقلوا من ساحة المعركة ، إلى موضع وجودها ، إذ إن الذرية لا تكون في ساحة القتال ، بل تجعل مع النساء بعيداً عن موضع الخطر ، لكي لا ينالها مكروه في حالات الكر والفر . .
وهذا يشير إلى أنهم إنما فعلوا بالذرية ذلك في حال لم تكن هوازن قادرة على التفكير بهم ، والدفع عنهم . وليس ذلك إلا حال فرارها من سيف علي « عليه السلام » ، ومن جند الله تعالى ، فشغلها ذلك عن التفكير بأي شيء آخر ، فاغتنم المسلمون الفارّون الفرصة للفتك بذرية المشركين في نفس هذه اللحظات . .
وهذه رذيلة ، وليست فضيلة ، وهي تدل على منتهى العجز والخوار ، وليست دليل بسالة وشجاعة .
خامساً : إن ما نسبوه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » من أنه قال لأسيد بن حضير : « أليس خياركم أولاد المشركين » ، يبقى هو الآخر موضع ريب وشك .
ولعل الصحيح ، هو : أنه قال له : أليس تقولون ( أو أليس تزعمون ) أن
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 325
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٥