هذا من سوء أدب الأبناء مع الآباء ؟ ! أم أن ذلك كان من أساليب الخطاب بين الأبناء والآباء في الجاهلية ؟ !
ثم ما معنى أن لا يعرفه أبوه ولو من صوته ، مع أنه قد أطال خطابه معه ؟ ! حتى احتاج أن يسأله عن نفسه ! !
رابعاً : إنه يريد أن يزعم : أن أبا سفيان كان قد أسلم حقاً ، مع أن الروايات الكثيرة التي مرت وتمر معنا في هذه الغزوة تصرح بخلاف ذلك . ولأجل الوصول إلى هذه الغاية ، قال معاوية له : « ولا قاتلت عن دينك » .
ثم أكد ذلك بقوله : ولا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك ، للإيهام بأن حريم أبي سفيان في خطر من قبل هوازن ، لأنه كان قد أسلم . . مع أن هذا الأمر غير ظاهر ، بل لعل غطفان كانت مطمئنة إلى أن أبا سفيان سوف يساعدها على حرب النبي « صلى الله عليه وآله » لو وجد سبيلاً إلى ذلك .
خامساً : إنه يريد أن يقول : إن كرة أبي سفيان وقريش ، هي السبب في هزيمة هوازن . مع أن الروايات الآتية تصرح : بأن الأنصار هم الذين كروا على هوازن حتى طردوها ( 1 ) .
بل الصحيح هو : أن علياً « عليه السلام » هو واهب النصر للمسلمين كما سيتضح .
سادساً : لماذا يعترض معاوية على أبيه ، ويؤنبه بهذه الحدة ، ولا ينظر إلى
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 319 و 320 و 323 ومواضع أخرى عن العديد من المصادر ، وتفسير البحر المحيط ج 5 ص 26 وتفسير القرآن العظيم ج 1 ص 229 .