تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أولاً : إن نسبة ذلك إلى النبي « صلى الله عليه وآله » لا تجوز ، فإن ذلك يستبطن الطعن في نبوته « صلى الله عليه وآله » ، على أساس أن القرآن قد صرح : بأن الإعجاب بالكثرة قد صاحبه اعتبار : أن الكثرة هي المعيار في النصر والظفر ، وليس التأييد الإلهي ، ولذلك قبّح الله تبارك وتعالى ذلك منهم ، ولامهم وذمهم عليه ، مصرحاً بأنهم : قد اعتمدوا على كثرتهم ، واعتبروا أنها تغنيهم وتكفيهم ، فقال سبحانه : * ( إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ) * . رغم أن الله تعالى قد نصرهم في مواطن كثيرة تصل إلى ثمانين . ثانياً : إننا لم نزل نسمع من الرسول الهادي « صلى الله عليه وآله » التأكيد تلو التأكيد على أن النصر من عند الله ، وبمشيئته ، وتسديده ، وتوفيقه . وقد صرح القرآن بأن النصر لا يكون إلا من عند الله تعالى . والنبي « صلى الله عليه وآله » . هو الذي كان يقرأ على الناس قوله تعالى عن بدر : * ( وَمَا النَّصْرُ إِلاَ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الحَكِيمِ ) * ( 1 ) . وهذه الآية إنما نزلت في سورة آل عمران ، التي نزلت في أيام بدر ، في أوائل الهجرة . وقد فتح الله لهم مكة ، ونسب النصر فيها إلى نفسه أيضاً ، فقال : * ( وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآية 126 من سورة آل عمران ، والآية 10 من سورة الأنفال . ( 2 ) الآية 3 من سورة الفتح .