له حدوداً ، ولا بينوا له أحكاماً ، ولا حددواً له شروطاً ! !
فهل هذه غفلة كانت منهم ؟ !
أم أنهم فهموا : أن ذلك مما يختص بالمعصوم ، من نبي وإمام ؟ ! أم ماذا ؟ !
ج : يلاحظ : أن علياً « عليه السلام » ، قد بذل لبني جذيمة أموالاً من أجل أن يفرحوا بقدر ما حزنوا .
أي أنه « عليه السلام » قد لاحظ مقدار الحزن ، ومقدار الفرح ، وأراد أن يكون هذا بقدر ذاك ، ولذلك لم يقل : « ليفرحوا بعد ما حزنوا » . بل قال : « ليفرحوا بقدر ما حزنوا » .
د : إن سرد ما أعطاه علي « عليه السلام » لبني جذيمة يصلح أن يكون هو الوصف الدقيق لحقيقة ما جرى على هؤلاء الناس من قتل وسلب وخوف . فهم قد سلبوهم كل شيء . حتى حبلة الرعاة ، وميلغة الكلب ، ولم يتركوا لهم حتى كسوة العيال والخدم . . وأخذوا منهم ما يعلمون ، وما لا يعلمون .
بالإضافة إلى قتل الرجال ، وإسقاط الأجنة ، وروعة النساء ، وفزع الصبيان ، وحزن العيال والخدم .
ه : وقد صرحت الكلمات الواردة في الروايات : بأن علياً « عليه السلام » يريد أن يقضي عن ذمة الله ورسوله . أي أن الذين قتلهم خالد ، قد كانوا في ضمان ذمة الله ، وذمة الرسول « صلى الله عليه وآله » .
ولعل هذا يؤيد صحة القول : بأنه كان لديهم كتاب من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، يضمن لهم سلامتهم ، وأمنهم ، ويعتبرهم في ذمة الله ورسوله .
وعدوان خالد عليهم يعتبر إخلالاً بهذه الذمة ، وهذا يحتم الوفاء بها ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 332
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٢