وهو كلام بارد ، وتأويل فاسد .
فأولاً : إن مهمة خالد هي دعوتهم إلى الله تعالى ، وتقريب مفاهيم الإسلام إلى أذهانهم ، وإقامة الحجة عليهم ، من خلال الأدلة والشواهد .
فإن لم يرق لهم الدخول في الإسلام ، فليس له أن يقاتلهم ، فضلاً عن أن يغدر بهم ، ثم ياسرهم ، ويعرضهم على السيف .
ثانياً : لا ندري كيف يجوز له أو لغيره الإجتهاد في مورد يحكم فيه العقل بلزوم الاحتياط بمراجعة النبي الكريم « صلى الله عليه وآله » . الذي لم يفوض إليه أن يعمل باجتهاده ، سواء أخطأ فيه ، أم أصاب .
ثالثاً : إنه حتى لو أن خالداً لم يستعجل في أمر بني جذيمة ، بل تثبت من قصدهم بكلمة « صبأنا » ، وعلم أنهم قد رفضوا الإسلام ، فإن قرار قتلهم أو استبقائهم لا يعود إليه . فالتثبت في أمرهم ، ومعرفة مرادهم من كلمة صبأنا لا يفيد في دفع اللوم عن خالد .
رابعاً : قد تقدم : أنهم صرحوا بأنهم مسلمون ، وصلوا مع خالد عدة صلوات قبل أن يغدر بهم ، وبنوا المساجد في الساحات ، ورفعوا الأذان ، وكانوا بعد أسرهم يطلبون من المسلمين أن يمكنوهم من الصلاة ، فكانوا يحلونهم من كتافهم ، فإذا صلوا أعادوهم إليه .
خامساً : قد اعترف خالد لعمر ، واعترف لعبد الرحمن بن عوف : بأنه قد قتلهم لأحن ، وثارات ، وعصبيات جاهلية .
اعتراض ابن عوف وسالم وابن عمر :
واعتراض عبد الرحمن بن عوف على خالد ، وجواب خالد له يدل على