الأمل الذي ربما يراودهم في العودة إلى السقوط في حمأة الشرك ، وتلويث النفوس بقاذوراته .
كما أن ذلك يساعد على قطع علاقة الناس السذج والبسطاء بهذا النوع من الناس ، الذي يحمل رواسب من هذا النوع ، وتكريس علاقتهم بمصدر الوحي ، ورمز الفضيلة والإيمان والتقوى . .
فكان « صلى الله عليه وآله » يريد أن يحطم أصنامهم بأيدي خصوص هؤلاء الذين يتعاملون مع القضايا بمنطق انتهاز الفرص ، واقتناصها ، ليصبح أمرهم ظاهراً ، وليأمن الناس بوائقهم ، التي قد تتجه إلى نحو من العمل السري والتآمري ، الذي يريد أن يحفظ معالم الانحراف ، مختزنة في نفوس الضعفاء ، والسذج ، والبسطاء ، ليستفيد منها في الموقع المناسب .
وعلى هذا الأساس نقول :
إن قولهم : إنه لا يمكن أن يكلف النبي « صلى الله عليه وآله » خالداً بهدم العزى بعد أن فعل ببني جذيمة ما فعل غير صحيح .
وذلك لأن النبي « صلى الله عليه وآله » كان سيبعث خالداً لهدم العزَّى ، وعمرو بن العاص لهدم سواع ، حتى لو ارتكب خالد جريمته في حق بني جذيمة . . وحتى لو ظهرت من عمرو بن العاص البوائق والمعاصي .
بل إن ظهور ذلك من هذا أو ذاك يؤكد لزوم اختيارهما لهذه المهمة ، كما هو ظاهر لا يخفى .
فما ذكره الصالحي الشامي أو غيره : من أن من الممكن أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد رضي على خالد ، ليصح إرساله لهدم العزَّى . . غير صحيح .
ولعل الصحيح هو : أنه كان غاضباً على خالد ، فاقتضى هذا الغضب
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 234
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٤