من هو أفضل وأورع وأتقى ، وأكثر تجربة منه بلا شك . .
ولكن النبي « صلى الله عليه وآله » في نفس الوقت الذي يريد أن يكون والي مكة من قريش ، فإنه أراده ممن يعيش في مكة . .
وممن أسلم يوم الفتح بالذات ، فإن حقد عتاة قريش عليه أضعف ، وحساسيتهم منه تكون أقل . .
وأراده أيضاً بهذا السن .
وأراد أن يبقيه لآخر حياته « صلى الله عليه وآله » ، لأن ذلك يبطل ما سوف يتذرع به نفس هؤلاء ، نصرة لأحبائهم لردّ خلافة أمير المؤمنين « عليه السلام » بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو أن من اختاروه كان أكبر سناً من علي ، وأن الناس لا يرضون بعلي « عليه السلام » بسبب حداثة سنه ، وهذه الذريعة سوف تظهر ، على رغم وجود عتّاب أميراً على مكة فعلاً .
ومع أمارة أسامة عليهم في المدينة فعلاً أيضاً . .
ورغم أنهم قد بايعوه يوم الغدير .
ورغم أن توليته « صلى الله عليه وآله » من هو أصغر من علي « عليه السلام » سناً ، سواء لأمور البلاد ، كما هو الحال في مكة ، التي هي قلب الإسلام النابض ، أو لأمور الجيوش في الحروب ، كما في قضية تولية أسامة بن زيد ، وبديهي : أن قيادة الجيوش تعني أن تصبح أرواح الناس ، وخصوصاً الثلة المؤمنة ، ومصير البلاد ، بل مصير الأمة بأسرها ، مرهونة بسياسات هذا القائد ، وخططه ، وقرارته . .
إن ذلك كله يوضح : أن قضية تولية عتَّاب كانت في غاية الأهمية ، وفي
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 209
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٩