فتولية عتاب بن أسيد ، على شيوخ قريش ، وعتاتها ، والمستكبرين فيها ، وهو الشاب ذو الثمانية عشر عاماً أو أكثر بيسير ، الذي تربى في محيط مكة ، وترعرع بين شعابها ، ويعرف الناس عنه كل شاردة وواردة ، مما لا يستسيغه أولئك الناس ، ولا يحبذونه ، بل هم يفضلون رجلاً شيخاً مجرباً قرشياً ، ظاهر السيادة فيهم ، عظيم المقام بينهم .
وإذا كان قد سهل عليهم أن يتجرعوا هذه الكأس ، ولو بشيء من المرارة ، أو التبرم ، والاستهجان ، فذلك لأنه قرشي ، وهو منهم وإليهم .
ولو كان من غيرهم ، كأن يكون من الأنصار مثلاً ، فإن المصيبة ستكون عليهم أشد ، والبلاء سيكون أعظم .
ثم جاءت تولية أسامة بن زيد على شيوخ المهاجرين والأنصار في مرض رسول الله « صلى الله عليه وآله » مع ما لها من ارتباط وثيق بموضوع خلافة الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وما لها من أثر في إبطال الذرائع التي ربما تكون قد أعدت سلفاً وكان عمره أيضاً ثمانية عشر عاماً ، فكانت الضربة القاسية التي استهدفت صميم مشروعهم الانقلابي على العهود التي أعطوها لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعلى ما أنشأوه من بيعة لعلي « عليه السلام » بالإمامة في يوم غدير خم .
فلم يعد يفيدهم القول : بأن ثمة من هو أسنّ من علي « عليه السلام » ، والناس لا يرضون بتقديمه عليهم ، إذ كيف رضي عتاة قريش بتولية عتاب على مكة . . وكيف رضي شيوخ المهاجرين والأنصار بتولية أسامة بن زيد عليهم .
فإن أمكن التعلل : بأن قضية أسامة إنما ترتبط بشأن الحرب ، وليس
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 207
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٧