في داخل نفسه ، ولا ظهرت دلائل انقياده التام لرسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وقد أظهرت الوقائع اللاحقة : أنه كان من أعظم الناس جرأة على مخالفة أوامر الله ورسوله ، فراجع ما صنع ببني جذيمة في عهد النبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم ما صنعه بعد ذلك بمالك بن نويرة ، حيث قتله ، وزنى بزوجته في نفس ليلة قتله ، كما ألمحنا إليه أكثر من مرة .
كل الجنود لم يلقوا جنوداً غير خالد :
ويبقى السؤال يراود ذهن كل عاقل عن السر في أن جميع تلك الحشود التي دخلت مكة ، وهي أكثر من عشرة أضعاف التسع مائة الذين كانوا بقيادة خالد ، لم تواجه أية مشكلة ، ولم يلقوا أي مسلح . ألا يضع ذلك علامة استفهام على زعمهم القائل : إن هذه الثلة اليسيرة وقفت لتتحدى الذي يرفده عشرة أضعافه من المقاتلين الذين يتدفقون على مكة من كل جهة ؟ !
قضاء الله خير :
ولا يمكننا أن نقتنع بأن النبي الكريم « صلى الله عليه وآله » قد أنحى باللائمة على قضاء الله تعالى ، واعتبره هو المسؤول عما جرى في أمر عصي الله فيه بمخالفة أمر رسوله « صلى الله عليه وآله » . .
وقد تضمنت هذه المعصية : هتك حرمة الحرم ، وقتل أناس كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أعطاهم الأمان . .
وهل يصح وصف ذلك كله : بأنه خير ، وبأنه قضاء من الله ، الذي يريد أن يوحي بأنه تعالى هو الذي فعله ، أو أنه هو الذي قضاه على الأقل ؟ !