احصدوهم حصداً :
وأغرب من ذلك كله ، ما زعمه أبو هريرة : من أنه « صلى الله عليه وآله » طلب منه أن يهتف بالأنصار ، ولا يأتيه إلا أنصاري ، فجاؤوه ، فأمرهم أن يحصدوا قريشاً وأوباشهم حصداً ، ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى .
قال أبو هريرة : فما نشاء نقتل أحداً منهم إلا قتلناه .
ونحن لا نشك في أن هذا من المكذوبات المتناهية في الجرأة والوقاحة .
فأولاً : إن هذا لا يتلاءم مع إعلانه « صلى الله عليه وآله » بالأمان لكل من دخل داره وأغلق بابه ، ودخل المسجد ، ودار أبي سفيان ، وابن حزام ، ومن يلتجي إلى راية أبي رويحة ، ومن ألقى سلاحه ، فهل يريد منهم أن يلقوا سلاحهم ليحصدهم الأنصار حصداً ؟ !
أو هل كان النبي « صلى الله عليه وآله » غادراً ؟ ! والعياذ بالله . أو هل كان قاسياً إلى هذا الحد ؟ !
ثانياً : لم نسمع أن الأنصار فتكوا بقريش ، أو قتلوا منهم ، بل سمعنا أن خالداً فعل ذلك ، وخالد من المهاجرين ، ولم يكن الأنصار معه ، بل كان معه بنو سليم .
ثالثاً : هل صحيح أن النبي الكريم ، والوَصول ، والرحيم والحليم كان يتعامل وفق المنطق القبائلي والعشائري والعنصري ، فيحرض الأنصار على قريش ، وأوباشها ، حيث يطلب أن لا يأتيه إلا أنصاريّ ؟ !
وما معنى : أن يأمرهم بالإطباق على قريش كما تطبق إحدى اليدين على الأخرى ؟ !
رابعاً : إذا كان الأمر كذلك ، فلماذا لم يُقتل أحد من الذين حرضوا على