« صلى الله عليه وآله » لما فتح مكة أوحى الله إليه : إن عمك له عليك يد سابقة ، وجميل متقدم ، وهو ما أنفق عليك في وليمة عبد الله بن جدعان ، مع ما له عليك في سائر الأزمان . وفي نفسه سهم من سوق عكاظ ، فامنحه إياه في مدة حياته ، وولده بعد وفاته .
ثم قال : ألا لعنة الله على من عارض عمي في سوق عكاظ ، ونازعه فيه . ومن أخذه فأنا بريء منه ، وعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين .
فلم يكترث عمر بذلك ، وحسد العباس على دخول سوق عكاظ ، وغصبه منه ( 1 ) .
ونقول :
إن لنا على هذا النص العديد من المؤاخذات .
أولاً : قال العلامة الشيخ محمد تقي التستري ما محصله : إن مضمون هذا الحديث يدل على كذبه .
ولو كان صحيحاً ، فلِم لَم يذكر مضامينه المفيد ، والمرتضى ، ولم يرد في كتاب آخر ، أو خبر ؟ ! ( 2 ) .
ثانياً : ما معنى : أن ينفق العباس على رسول الله « صلى الله عليه وآله » في وليمة شخص آخر وهو عبد الله بن جدعان ؟ فإن المفروض : أن يكون من ينفق في الوليمة هو صاحبها ، وأن لا يرضى بأن يشاركه غيره في الإنفاق ، لأن ذلك يتضمن انتقاصاً من مقامه ، وتشكيكاً في قيامه بما يتوجب عليه .
هامش
( 1 ) قاموس الرجال ج 5 ص 233 .
( 2 ) راجع : قاموس الرجال ج 5 ص 234 .