فأمر بلالاً فصعد على ظهر الكعبة فأذن ، فما بقي صنم بمكة إلا سقط على وجهه ، فلما سمع وجوه قريش الأذان قال بعضهم في نفسه : الدخول في بطن الأرض خير من سماع هذا .
وقال آخر : الحمد لله الذي لم يعش والدي إلى هذا اليوم .
فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : « يا فلان قد قلت في نفسك كذا ويا فلان قلت في نفسك كذا » .
فقال أبو سفيان : أنت تعلم أني لم أقل شيئاً .
فقال « صلى الله عليه وآله » : « اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » ( 1 ) .
ونقول :
قد تكلمنا حول هذه النصوص في عمرة القضاء ، وأكثرها بعمرة القضاء أنسب ، ولسياقها أقرب . وإنما أوردناها هنا مجاراة لكتَّاب السيرة . وسوف لا نعلق عليها ههنا بشيء ، بل نكتفي بما ذكرناه هناك ، ونقتصر هنا على الإشارة التالية :
وقد ذكر النص المتقدم ، وتقدم أيضاً عن مصادر عديدة : أن النبي « صلى الله عليه وآله » دخل البيت يوم الفتح وقت الظهر ( 2 ) .
فإذا كان الوقت ظهراً ، وكان علي « عليه السلام » في هذا الوقت على ظهر الكعبة ، فمن أولى منه بالأذان على ظهرها ، أو ما هي الحاجة لإصعاد بلال على ظهر الكعبة من جديد ، من أجل الأذان ؟ !
هامش
( 1 ) البحار ج 21 ص 119 عن الخرائج والجرائح .
( 2 ) راجع ما ذكرناه تحت عنوان : إزالة الصور والتماثيل من داخل الكعبة .