الفيل ، فليس لكم به يد . فكانوا يدخلون في دين الله أفواجاً ، بعد أن كانوا يدخلون فيه واحداً واحداً ، واثنين . فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام » ( 1 ) .
ونقول :
إن لنا الحق في أن نسجل بعض الملاحظات ، التي نوجزها كما يلي :
إسلام العرب :
1 - إن ما تقدم يوضح لنا حقيقة هامة هي : أن إسلام العرب لم يكن عن قناعة ، وإنما لأنه لم يعد لهم بمحمد يد . أي أنهم كانوا يتوقعون أن تتمكن قريش من التغلب عليه ، وإذ بها قد عجزت عن ذلك . فجاءهم ما لا قبل لهم به ، فاضطروا إلى إظهار الإسلام .
2 - ومن الواضح : أن المقصود بالعرب هو : قسم منهم ، ولعلهم الأعراب الذين حكى الله عنهم هذا المعنى ، فقال : * ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . ) * ( 2 ) .
وإلا فقد كان في العرب طوائف كبيرة دخلت في الإسلام طوعاً ، قبل فتح مكة ، وحيث لم يكن هناك ما يدعو إلى الخوف منه ، بل لأنهم وجدوا في الإسلام ضالتهم ، وما بهر عقولهم ، وما من شأنه أن يحل مشاكلهم .
3 - وفي حديث ذي الجوشن الكلابي دلالة ظاهرة على موقع القوة التي تصنع النصر في تفكير ذلك الرجل ، واعتبارها هي المعيار . وإليها
هامش
( 1 ) البحار ج 21 ص 99 ومجمع البيان ج 10 ص 554 .
( 2 ) الآية 14 من سورة الحجرات .