الكراسي ، والمناضد ، وسائر الحاجات . . فلماذا منع من قطع الشجر أيضاً ، مع أن الحاجة إلى قطعه أشد من الحاجة إلى الحشيش الأخضر ؟
كما أنهم يحتاجون إلى العظاة - هو الشجر الذي له شوك - لأجل الوقود وإنضاج الأطعمة ، والتدفئة ، ونحو ذلك ، فلماذا لم يرخص لهم به أيضاً . واقتصرت الرخصة على الإذخر ؟ !
إن الحقيقة هي : أن هؤلاء الناس يريدون أن يمنحوا العباس شرفاً ، فمنحوه ما يوجب نقصاً وتقززاً وقرفاً . وأرادوا أن يَسِموه بسمات الأخيار والأبرار ، فوصموه بما يهين ويشين من وصمات الأشقياء والأشرار . .
اجتهاد الرسول صلّى الله عليه وآله :
وقد زعم بعض الناس : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان متعبداً بالاجتهاد فيما لا نص فيه . . وقد استدلوا على ذلك بأدلة واهية . . ومن ذلك في فتح مكة حسبما ذكره الآمدي :
1 - روي عنه : أنه « صلى الله عليه وآله » قال في مكة : لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها .
فقال العباس : إلا الإذخر .
فقال « عليه السلام » : إلا الإذخر .
قال : « ومعلوم أن الوحي لم ينزل عليه في تلك الحالة ، فكان الاستثناء بالاجتهاد » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام ج 4 ص 144 و 145 . .