« صلى الله عليه وآله » حينما هاجر إلى المدينة ، فإنه نزل على أبي أيوب الأنصاري . . وبقي عنده شهراً ، أو سبعة أشهر ، أو سنة ( 1 ) .
ولنفترض : أن عقيلاً قد باع البيوت ، لكن أم هاني كان لها بيت تسكن فيه ، وبيت عمه العباس لا يزال على حاله ، ولم يبعه عقيل ، وكذلك بيوت سائر بني هاشم . ألم يكن يمكنه أن ينزل في أحدها ؟ ! ألم يكن العباس وغيره من المؤمنين الذين كانوا في مكة ، وما أكثرهم ، في غاية اللهفة لنيل هذا الشرف العظيم ؟ ! وهو نزول النبي « صلى الله عليه وآله » في بيوتهم ، وإذا كان « صلى الله عليه وآله » قد أكرم أم هاني ، فأكل عندها . . فلماذا لا يكرمها بالنزول في بيتها أياماً يسيرة ؟ !
فإن كانت لا تزال على شركها ، ولا يريد أن تكون لها منة عليه ، فلماذا أكل وصلى واغتسل عندها ؟ ! ( 2 ) ألا يدل ذلك على أنها كانت مسلمة ؟ !
والخلاصة : إن ذلك كله يدل على أن ما يذكرونه من الاستناد إلى ما فعله عقيل من بيع البيوت والرباع لم يكن هو السبب في اتخاذ هذا القرار .
النبي صلّى الله عليه وآله لا يدخل دور مكة :
وفي سياق آخر نقول :
بالنسبة لما تقدم : من أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا يدخل دور مكة ، لا في الفتح ولا في عمرة القضاء ، ولا في حجة الوداع : فقد روي عن
هامش
( 1 ) راجع : البدء والتاريخ ج 4 ص 178 ووفاء الوفاء ج 1 ص 265 والسيرة الحلبية ج 2 ص 64 .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 267 .