فعلي « عليه السلام » يرث أبا طالب ، لأنهما كانا مسلمين ، ولا يرثه عقيل لأنه كان كافراً حين موت أبي طالب المؤمن . . فراجع كتابنا : « ظلامة أبي طالب » ، ففيه بعض ما يفيد في هذا المجال .
إن قلتَ : لعلهم قد جروا في هذا الإرث على أحكام الجاهلية وقوانينها . .
قلتُ :
ألف : إن الذين ذكروا هذا الأمر لا يقصدون بكلامهم أحكام الجاهلية .
ب : لم يكن لأهل الجاهلية أحكام وقوانين في هذا الأمر ، بل كان هناك ظلمٌ وتعدٍ على المؤمنين ، فلو فرضنا : أن عقيلاً كان قوياً بحيث استطاع أخذ أموال النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي وجعفر « عليهما السلام » ، فهل كان قوياً إلى حد أنه يأخذ حصة أخواته وأخيه طالب ، الذين لم يكونوا قد أسلموا بعد ، حسب قول هؤلاء الرواة ؟ !
ولماذا رضي سائر أقارب النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي وجعفر « عليهما السلام » بتسلط خصوص عقيل على أموال أبيه ، وعلى أموال ابن عمه - أعني رسول الله « صلى الله عليه وآله » - دونهم .
ثالثاً : إن عقيلاً لم يبع خصوص ما ورثه هو من أبيه ، بل باع أيضاً منزل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومنزل إخوته من الرجال والنساء ، كما صرحت به النصوص المتقدمة .
فإن كان علي وجعفر « عليهما السلام » قد أسلما ، وسلمنا جدلاً أنهما لا يرثان - وسلمنا على مضض أيضاً بموت أبي طالب على الشرك - فإن رسول
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 133
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٣