أبو سفيان ينقض العهد :
زعموا : أن أبا سفيان لم يعلم بما تعاقد بنو نفاثة وزعماء من قريش عليه ، وبما صنعوه في خزاعة قبل وقوعه ، ولم يشاوروه في ذلك ( 1 ) .
وزعموا : أنه كان في الشام آنئذٍ ( 2 ) .
وقيل : شاوروه ، فأبى عليهم ( 3 ) .
ولنفترض : أن أبا سفيان لم يرض بنقض العهد ، ولم يشارك فيما جرى ، فإن ذلك لا يعفيه من المسؤولية لأكثر من سبب .
فأولاً : قد تقدم : أن بعض الروايات تصرح : بأنه هو صاحب الرأي الذي يقول : إن اللازم هو إنكار حدوث أي شيء على خزاعة ، وجحد هذا الأمر وإبطاله من أساسه . وهذه خيانة عظيمة ، وإهدار لدماء الناس ، واستخفاف بها . .
وثانياً : إنه قد سعى بكل جهده للتستر على هذا الأمر حينما جاء إلى المدينة ليوثق العهد من جديد . .
وأنكر لدى رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أن يكون قد حصل أي
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 71 والمغازي للواقدي ج 2 ص 783 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 205 وتاريخ مدينة دمشق ج 23 ص 453 والبحار ج 21 ص 108 وشرح النهج للمعتزلي ج 17 ص 260 و 271 .
( 2 ) راجع : البحار ج 21 ص 126 ومناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 1 ص 177 وإعلام الورى ج 1 ص 217 والأنوار العلوية للنقدي ص 199 .
( 3 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 71 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 201 وشرح النهج للمعتزلي ج 17 ص 257 .