قومك ، فإن كنت مع الإقامة جئتهم بنجح فأنت الرجل .
ثم دنا منها ، فجلس مجلس الرجل من امرأته .
فقالت : ما صنعت ؟
فأخبرها الخبر ، وقال : لم أجد إلا ما قال لي علي .
فضربت برجلها في صدره وقالت : قبحت من رسول قوم ، فما جئت بخير ( 1 ) .
فلما أصبح أبو سفيان حلق رأسه عند إساف ونائلة ، وذبح لهما ، وجعل يمسح بالدم رؤوسهما ( كذا ) ويقول : لا أفارق عبادتكما حتى أموت على ما مات عليه أبي ، إبراء لقريش مما اتهموه به .
فلما رأته قريش ، قاموا إليه ، فقالوا : ما وراءك ؟ هل جئت بكتاب من محمد ، أو زيادة في مدة ما نأمن به أن يغزونا محمد ؟
فقال : والله ، لقد أبى علي .
وفي لفظ : لقد كلمته ، فوالله ما رد علي شيئاً ، وكلمت أبا بكر فلم أجد فيه خيراً ، ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أدنى العدو ( وفي رواية أعدى العدو ) وقد كلمت علية أصحابه ، فما قدرت على شيء منهم ، إلا أنهم يرمونني بكلمة واحدة ، وما رأيت قوماً أطوع لملك عليهم منهم له .
إلا أن علياً لما ضاقت بي الأمور قال : أنت سيد بني كنانة ، فأَجِرْ بين الناس ، فناديت بالجوار .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 207 والسيرة الحلبية ج 3 ص 73 و ( ط دار المعرفة ) ص 3 والمغازي للواقدي ج 2 ص 795 وشرح النهج للمعتزلي ج 17 ص 264 .