وقال أبو سفيان لما رأى ما رأى من الشر : هذا - والله - أمر لم أشهده ، ولم أغب عنه ، لا يحمل هذا إلا عليَّ ، ولا والله ما شوورت فيه ، ولا هويته حين بلغني ، والله ، ليغزونا محمد إن صدقني ظني ، وهو صادقي ، وما بد من أن آتي محمداً فأكلمه أن يزيد في الهدنة ، ويجدد العهد .
فقالت قريش : قد والله أصبت .
وندمت قريش على ما صنعت من عون بني بكر على خزاعة ، وتحرجوا أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يدعهم حتى يغزوهم .
فخرج أبو سفيان ، وخرج معه مولى له على راحلتين ، فأسرع السير ، وهو يرى أنه أول من خرج من مكة إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلقي بديل بن ورقاء بعسفان ، فأشفق أبو سفيان أن يكون بديل جاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » بل كان اليقين عنده ، فقال للقوم : أخبرونا عن يثرب متى عهدكم بها ؟
قالوا : لا علم لنا بها .
فعلم أنهم كتموه ، فقال : أما معكم من تمر يثرب شيء تطعموناه ؟ فإن لِتمرِ يثرب فضلاً على تمور تهامة .
قالوا : لا .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 79
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٩