به الغضب حداً جعله يقوم وهو يجر رداءه ، فإنها تكون قد تجاوزت حدود المعقول والمقبول ، بالنسبة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، إذ ليس لنا أن نصوره « صلى الله عليه وآله » بصورة من أخرجه غضبه عن طوره ، إلى حد أنه لم يلتفت إلى ردائه ليسويه على نفسه ، ويضعه بالصورة التي يفترض أن يكون عليها . .
فإذا كان « صلى الله عليه وآله » بهذه المثابة من الانفعال ، فكيف يمكن أن نطمئن إلى أنه كان يتخذ قراراته بروية وتعقل ، وتدبر وتأمل ؟ ! فلعل غضبه الشديد قد جعله غافلاً عن بعض الأمور التي لا بد من مراعاتها في تلك القرارات !
كما أن نسبة أمثال هذه الأمور له « صلى الله عليه وآله » لا تنسجم مع الاعتقاد بعصمته ، وبتسديد الله له ، وتأييده بالوحي . . ومع ما هو معروف عنه « صلى الله عليه وآله » من رويَّة واتزان .
إلا أن يقال : إن المنهي عنه هو جر الرداء خيلاء وتكبراً ، وأما إظهاراً لشدة الغضب لله تبارك وتعالى ، وشريطة أن لا يترتب على ذلك أي محذور آخر ، فما ذكرناه آنفاً ليس بقبيح ، بل قد يكون محبوباً إلى الله تبارك وتعالى . .
النبي صلّى الله عليه وآله يأمر مخبريه بالتفرق في الأودية :
وقالوا : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال لعمرو بن سالم وأصحابه « ارجعوا وتفرقوا في الأودية » .
فرجعوا وتفرقوا ، وذهبت فرقة إلى الساحل بعارض الطريق ، ولزم