الخزاعيون في دار بديل ، وسقط منهم كثير من الأبرياء قتلى في داخل تلك الدار ، وعلى بابها . .
ولذلك لم يستطع أبو سفيان معرفة حقيقة الأمر إلا من خلال النوى الذي وجده في بعر إبلهم . . ولكنه لم يتيقن هذا الأمر ، فسكت عليه .
على أن ذكر التفاصيل الدقيقة لما جرى في عسفان بين أبي سفيان وبين بديل ، يقرب احتمالات الصحة ، ويوهن احتمال الوهم من الراوي . .
فإذا كانت رواية ذلك قد وردت بأكثر من طريق ، وفي أكثر من مصدر ، فإن حظوظ الحكم بصحة الرواية تصير أكبر وأوفر . .
وأخيراً نقول :
إننا لسنا بحاجة إلى التذكير : بأن من الممكن تعدد المخبرين لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فيخبره عمرو بن سالم ، ويخبره أيضاً بديل بن ورقاء . . وقد لا يعلم أي منهما بمسير الآخر خصوصاً في مثل تلك الظروف الصعبة . .
عينا رسول الله صلّى الله عليه وآله تدمعان :
ورد في بعض النصوص : ما يدل على مدى تأثر رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين أخبره عمرو بن سالم بما جرى على خزاعة ، حتى لقد دمعت عيناه « صلى الله عليه وآله » .
وغني عن البيان : أن هذا التأثر إن دل على شيء ، فإنما يدل على : كمال معنى الإنسانية فيه « صلى الله عليه وآله » ؛ وعلى حقيقة التوازن في ميزاته وفي خصائصه « صلى الله عليه وآله » ، فلم تكن لتطغى خصوصية على أخرى ، أو