أو أنه كان في الشام ولم يكن في مكة حين الاعتداء على الخزاعيين ( 1 ) .
وهذا معناه : أن لا يجد بديل بن ورقاء أي مانع من الإبقاء على علاقته به ، ويكون همزة وصل ، لو حصل في المستقبل ما يحتاج إلى تفاوض ، أو تدخل لمنع حدوث الأسوأ . .
ثانياً : إنه إذا كانت خزاعة تعيش في دائرة الخطر ، ولم يكن يمكنها الحصول على الأمن المطلوب إلا عن طريق المداراة والمصانعة ، بانتظار الوقت الذي تتمكن فيه من تجاوز المحنة ، أو كان هذا الأمر يختص ببديل بن ورقاء فقط ، فإن هذه المداراة تصبح مقبولة إذا بقيت في حدود المعقول ، وليس في ذلك أية غضاضة أو وهن على بديل ولا على خزاعة ، وذلك ظاهر لا يخفى .
بين الثأر . . والقصاص :
وقد تقدم : أن نوفل بن معاوية صار يقرِّع بني بكر ويقول لهم : « تسرقون الحاج في الحرم ، ولا تدركون ثاركم » ! !
ومعلوم : أن مفهوم الثأر يعتمد على تبلور حالة من الحنق الشخصي في اندفاع ساحق ومدمر ، مع إغفال أي حساب آخر سوى إرضاء نزعة الحقد الأسود بهذا البطش الأرعن وغير المسؤول ، الذي لا يبالي بالضحية التي تكون في موقع البراءة والطهر في أكثر الأحيان . .
وخير شاهد على هذه الرعونة هو : انتقام بني بكر حتى من الصبيان والنساء ، والضعفاء ، وذلك ثأراً لأناس قتلوا قبل عشرات السنين . أي قبل
هامش
( 1 ) راجع : البحار ج 21 ص 126 عن مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 177 وعن إعلام الورى ج 1 ص 217 والأنوار العلوية للنقدي ص 199 .