فقال العباس : إنه ليس بملك ، ولكنها النبوة .
قال : أوذاك ؟ !
قال العباس : فلما فرغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : « يا أبا سفيان ! ! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله » ؟ !
قال : بأبي أنت وأمي ! ! ما أحلمك وأكرمك ، وأعظم عفوك ! إنه لو كان مع الله إله لقد أغنى عني شيئاً ( يوم بدر ويوم أُحد ) بعد ، لقد استنصرت إلهي ، واستنصرت إلهك ، فوالله ما لقيتك من مرة إلا نصرت عليَّ ، فلو كان إلهي محقاً وإلهك مبطلاً لقد غلبتك .
فقال « صلى الله عليه وآله » : « ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله » ؟
قال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك ، وأعظم عفوك ! أما هذه فوالله إن في النفس منها شيئاً حتى الآن .
فقال العباس : ويحك ! أسلم قبل أن تضرب عنقك .
فشهد شهادة الحق ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله . ( زاد في نص آخر قوله : تلجلج بها فوه ) ( 1 ) .
وظاهر كلام ابن عقبة ، ومحمد بن عمر في مكان آخر : أن أبا سفيان قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله من غير أن يعرض ذلك عليه أحد .
هامش
( 1 ) البحار ج 21 ص 129 عن إعلام الورى ج 1 ص 221 ومستدرك سفينة البحار ج 8 ص 109 .