وألحق بعضهم ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها المؤمن من إقامة شعائر الإيمان مع الإمكان .
ولو تعذرت الهجرة لمرض أو عدم نفقة أو غير ذلك فلا حرج ، لقوله تعالى : * ( إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوّاً غَفُوراً ) * ( 1 ) .
إلى أن قال : « لا يقع اسم الهجرة الخ . . » . أي يشترط في صدق الهجرة معرفة الإمام والإقرار به .
والمراد بقوله : « فمن عرفها الخ . . » ، أنه مهاجر بشرط الخروج إلى الإمام ، والسفر إليه ، أو المراد بالمعرفة : المعرفة المستندة إلى المشاهدة والعيان .
ويحتمل أن يكون المراد : أن مجرد معرفة الإمام والإقرار بوجوب اتباعه كاف في إطلاق اسم الهجرة ، كما هو ظاهر الجزء الأخير من الكلام .
ويدل عليه : بعض أخبارنا ، فمعرفة الإمام والإقرار به في زمانه قائم مقام الهجرة المطلوبة في زمان الرسول « صلى الله عليه وآله » .
وقال بعض الإصحاب : الهجرة في زمان الغيبة سكنى الأمصار ، لأنها تقابل البادية مسكن الأعراب ، والأمصار أقرب إلى تحصيل الكمالات من القرى والبوادي ، فإن الغالب على أهلها الجفاء والغلظة ، والبعد عن العلوم والكمالات ، كما روي عن النبي « صلى الله عليه وآله » : « أن الجفاء والقسوة
هامش
( 1 ) الآيتان 98 و 99 من سورة النساء .