ونقول :
إن لنا مع النصوص المتقدمة وقفات عديدة ، نقتصر منها على ما يلي :
حلف أهل الباطل :
قد اتضح مما تقدم : أن نوفلاً كان متعدياً على عبد المطلب غاصباً لحقه ، وأن عبد المطلب حين لم ينهض معه أحد من قومه اضطر إلى الاستعانة بأخواله من بني النجار ، ثم حالف خزاعة ، ليمتنع بهم إن تعرض له أحد بظلم ، لكي يدفع عن نفسه ، ويعيش مرهوب الجانب عزيزاً مكرماً . .
ولكن نوفلاً الذي ظلم عبد المطلب ، ولم يتراجع عن موقفه إلا تحت وطأة التهديد باستعمال السيف ، قد حالف بني أخيه عبد شمس ، ليتقوى بهم على مواصلة سيرته ونهجه ، وهم لم يجدوا في التحالف معه على ذلك أي حرج أو مانع . .
وشتان بين من يحالف جماعة ليتقوى بهم على إحقاق الحق ، وبين من يحالف الآخرين ليتقوى بهم على إشاعة نهجه الانحرافي والظالم . .
لا حلف في الإسلام :
ومن خلال المعادلة المشار إليها آنفاً ندرك صحة ما يرمي إليه قوله « صلى الله عليه وآله » : « كل حلف في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة . ولا حلف في الإسلام » .
فإن المقصود بالحلف الذي في الجاهلية ، ويزيده الإسلام شدة ، هو الحلف الهادف إلى نصرة الحق ، والمتضمن للتعاون ، والتناصر ، والمواساة ، ودفع الظلم . . فإن الإسلام يشدد على الاستمرار في هذا الاتجاه ، ويؤكد على