يدرون أين توجه « صلى الله عليه وآله » ، إلى قريش ، أو إلى هوازن ، أو إلى ثقيف . فهم يحبون أن يعلموا .
فجلس في أصحابه بالعرج ، وهو يتحدث ، فقال : كعب بن مالك : آتي رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأعلم لكم علم وجهه .
فجاء كعب بن مالك فبرك بين يدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » على ركبتيه ، ثم قال :
قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أحمينا السيوفا
نسائلها ولو نطقت لقالت * قواضبهن دوسا أو ثقيفا
فلست بحاضر إن لم تروها * بساحة داركم منها ألوفا
فننتزع الخيام ببطن وج * ونترك دوركم منها خلوفا
فتبسم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ولم يزد على ذلك .
فجعل الناس يقولون : والله ما بين لك رسول الله « صلى الله عليه وآله » شيئاً ، ما ندري بمن يبدأ بقريش ، أو ثقيف ، أو هوازن ؟ ! ( 1 ) .
وكان عيينة بن حصن في أهله بنجد ، فأتاه الخبر : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يريد وجهاً ، وقد تجمعت العرب إليه ، فخرج في نفر من قومه حتى قدم المدينة ، فوجد أنه « صلى الله عليه وآله » قد خرج قبله بيومين . . فسلك يسأل عن مسيره ، فبلغ إلى العرج ، ثم وصل النبي « صلى الله عليه وآله » بعده إلى هناك . .
فقال عيينة : يا رسول الله ، بلغني خروجك ، ومن يجتمع إليك ، فأقبلت
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 802 وإمتاع الأسماع ج 13 ص 375 .