الرجل في معرفة الحكم الشرعي ، أو في معرفة المصلحة في الشأن العام ، في حين أن هذه الأمور تمس حياة الناس ومصيرهم .
وهذا يجعلنا نتساءل عن حاله بعد توليه الخلافة لأكثر من عقد من الزمن : كم أخطأ في أحكامه التي كان يصدرها ، ولم يصب الحكم الشرعي فيها ، أو أنه لم يصب وجه المصلحة في الشأن العام ؟ !
لا ندري ! !
ولعل الفطن الذكي يدري ! !
منقبة عظيمة لحاطب :
قال الحلبي : « . . وفي قوله : عدوي وعدوكم منقبة عظيمة لحاطب . . بأن في ذلك الشهادة له بالإيمان » ( 1 ) .
غير أننا نقول :
أولاً : إن الله سبحانه قد خاطب من أظهر الإسلام في زمن الرسول « صلى الله عليه وآله » بقوله : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ . . ) * ( 2 ) .
ثانياً : إنه لا مانع من أن يعود الذي آمن إلى الكفر ، كما هو الحال في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وطليحة بن خويلد ، وغيرهما . .
وقد صرح القرآن الكريم بذلك أيضاً ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لهُمْ ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 76 و ( ط دار المعرفة ) ص 13 .
( 2 ) الآية 136 من سورة النساء .
( 3 ) الآية 137 من سورة النساء .