وقد أخطأوا في ذلك من جهتين :
أولاهما : أنهم لم يراعوا أوامر رسول الله « صلى الله عليه وآله » المسدد بالوحي الذي يريه الواقع كما هو .
الثانية : أن ظاهر حالها لا بد من أن يشي بلزوم الريبة بها لأن نفس المسالك التي سلكتها لا بد من أن تثير شكوكهم في أمرها . . حتى لو لم يخبرهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بشيء .
وذلك لأنها تركت الطرقات السهلة ، والتي اعتاد الناس سلوكها ، واختارت السير في القفار والشعاب فترة طويلة ، ثم عادت إلى الطريق في « العقيق » . .
فأخذوها هناك ، وكشف أمرها علي « عليه السلام » ، ولا يسلك هذه المسالك إلا هارب أو خائف ، أو من يخفي شيئاً خطيراً يريد أن ينفذه إلى بلاد أخرى .
الحرس على الطريق وشى بالخائن :
إن حاطب بن أبي بلتعة يوصي حاملة رسالته بأن لا تمر على الطريق ، فإن عليه حرساً ، فتركت الطريق وسارت في القفار والفجاج مقداراً طويلاً ، ثم عادت لتسلك الطريق في منطقة « العقيق » .
ومن البديهي : أنه لا يمكنها الوصول إلى مكة بسلوك متاهات الصحاري والقفار ، وترك الجادة ، لأن ذلك يعرضها لكثير من المفاجآت والأخطار ، بل هو يؤدي بها إلى الهلاك والبوار .
ولأجل ذلك أخذ رسول الله « صلى الله عليه وآله » المسالك على كل