لها ، فما بالك بسائر الناس وكيف سيتصرفون عندما يظهر لهم طرف من هذا الأمر ؟ !
وثمة احتمال ثالث يمكن أن ندرجه في دائرة مقاصده أيضاً ، وهو أن يعطينا « صلى الله عليه وآله » درساً في الحيطة والحذر في مثل هذه الأمور ، حتى من أقرب الناس ، وهذا درس مفيد وجليل وسديد ، لا بد من التوفر على مضامينه بحرص وإتقان .
نجاح الخطة :
يظهر جلياً من النصوص المتقدمة كيف أن الذين حاولوا التكهن بمقصده « صلى الله عليه وآله » لم يخطر على بال أحد منهم أنه يقصد مكة ، بل ذهب وهمهم إلى الشام ، وثقيف ، وهوازن .
كما أن أبا بكر قد قلَّب احتمالات عديدة ، مثل أن يغزو أهل نجد ، أو بني الأصفر ، وكان آخر ما زعموا أنه خطر على باله هو غزو قريش ، مع استبعاد قوي منه لهذا الاحتمال ، مدعَّم بالاستدلال ، بأنه كيف يغزوهم وبينه وبينهم مدة وعهد ؟ !
ومن غير الطبيعي كتمان أمر عن أمة بأسرها ، يستنفر منها عشرة آلاف مقاتل ليعالجوا نفس هذا الأمر المكتوم ، مع كثرة الموتورين والحاقدين في المنطقة ، ومع وفرة المنافقين المتربصين . بالإضافة إلى الذين يبحثون عما يفيدهم في مصالحهم الشخصية ، أو القبلية ، أو غيرها . .
وخفاء هذا الأمر الخطير إلى هذا الحد ، وفي ظروف كهذه ، وفي هذا المحيط بالذات يعد من أعظم الإنجازات ، ومن أجلِّ التوفيقات ، ويدلل