السلام » إن كان ذلك يحقق له ما يريد ، فعسى أو لعل ! !
فأجابه علي « عليه السلام » بما يجلب اليأس والأسى إلى قلبه ، وهو : أنه لا يرى ذلك مغنياً عنه شيئاً ، ولكنه لا يجد له سبيلاً للخروج من حيرته غير ذلك . .
وربما يكون الهدف من ذلك هو إفهام أبي سفيان أن ما يزعمه لنفسه من موقع وزعامة ليس سوى مجرد خيال ، ووهم ، وقد تغيرت الأمور ، وأصبح للزعامة معايير أخرى ، لا بد من مراعاتها ، والالتزام بمقتضياتها . . وفهم هذه الحقيقة لا بد من أن يكون مفيداً جداً لأبي سفيان ، وسوف يعينه كثيراً على الخروج من أجواء الوهم والخيال التي وضع نفسه فيها .
قريش تتهم زعيمها :
إن من الواضح : أن المشركين كانوا لا يثقون ببعضهم البعض ، لأن دواعي الثقة وموجباتها عندهم مفقودة . . أما مجتمع أهل الإيمان فيعيش الثقة لأن موجباتها متوفرة فيه .
فهناك الإيمان بالله ، والالتزام بشرائعه وأحكامه ، التماساً لرضاه ، وطمعاً في ثوابه ، وخوفاً من عقابه .
وهو يملك ثروة ثمينة جداً من المبادئ والقيم التي تحكم مسيرة الإنسان ، وتهيمن على حركته وعلى مواقفه في الحياة . وهناك الفضائل النفسية ، والكمالات التي يربيها وينميها أهل الدين في داخل نفوسهم ، ويبنون من خلالها ميزاتهم ، وملكاتهم ، التي تطبع شخصياتهم بطابعها . .
وهناك الالزامات الدينية الحازمة والحاسمة ، فيما يرتبط بطبيعة تعامل