قال : يقول قيس : نعم .
قال الجهني : فأشهد لي .
فأشهد له نفراً من الأنصار ، ومعهم نفر من المهاجرين .
قال قيس : أشهد من تحب .
فكان فيمن أشهد عمر بن الخطاب ، فقال عمر : لا أشهد ! هذا يدان ولا مال له . إنما المال لأبيه .
قال الجهني : والله ، ما كان سعد ليخني بابنه في سقةٍ من تمر ! وأرى وجهاً حسناً ، وفعالاً شريفاً .
فكان بين عمر وبين قيس كلام حتى أغلظ له قيس الكلام .
وأخذ قيس الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة . كل يوم جزوراً . فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره وقال : تريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك ؟
وقال الواقدي : حدثني محمد بن يحيى بن سهل ، عن أبيه ، عن رافع بن خديج ، قال : أقبل أبو عبيدة بن الجراح ومعه عمر بن الخطاب ، فقال : عزمت عليك ألا تنحر ؛ أتريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك ؟
فقال قيس : يا أبا عبيدة ، أترى أبا ثابت وهو يقضي دين الناس ، ويحمل الكل ، ويطعم في المجاعة ، لا يقضي سقة من تمر لِقومٍ مجاهدين في سبيل الله !
فكاد أبو عبيدة أن يلين له ، ويتركه حتى جعل عمر يقول : اعزم عليه ! فعزم عليه ، فأبى عليه أن ينحر .
فبقيت جزوران معه ، حتى وجد القوم الحوت ، فقدم بهما قيس المدينة ظهراً يتعاقبون عليها .
وبلغ سعد ما كان أصاب القوم من المجاعة ، فقال : إن يكن قيس كما
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 311
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١١