هو أبعد من ذلك .
حتى إذا اطمأن العدو ، وانصرف ليفكر في شأن آخر ، باغته رسول الله « صلى الله عليه وآله » بجيش قد لا يجرؤ أو لا يقدر على مواجهته حتى وهو في أقصى درجات الاستعداد ، فكيف يواجهه في حال الغفلة والاستنامة . .
بل إنه حتى لو كان العدو ملتفتاً إلى حركة رسول الله « صلى الله عليه وآله » باتجاه مواقعه ، فإن شعوره بأن النبي « صلى الله عليه وآله » قادر على فتح أكثر من جبهة في آن واحد ، حتى لو كانت إحدى هذه الجبهات هي أعتى قوى الشرك في الحجاز كله ، فإن ذلك سيفسح المجال لخياله ليسرح في آفاق القدرات التي توفرت لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، الذي جُرِّبَتِ الحرب معه مرات ومرات ، وخسرها كل من جربها .
ابن جثامة تلفظه الأرض :
وقد زعموا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد رفض أن يستغفر لابن جثامة وأن الأرض قد لفظته .
ونقول :
إننا نتحفظ على قولهم هذا :
فأولاً : قد قيل : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد استغفر له بعد دعائه عليه ( 1 ) .
ثانياً : إن ابن جثامة قد مات بحمص أيام ابن الزبير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 195 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 195 .