جعل علياً « عليه السلام » يعتبر المعترضين يسعون إلى مجرد الخلاف عليه ، وأنهم يريدون معصية الله ورسوله بذلك . .
تبييت العدو ليس غدراً :
وقد ذكرت الروايات المتقدمة ، وسواها : أنه « عليه السلام » ، قد بيت المشركين وكبسهم ، وهم غارون فظفر بهم . .
ونعتقد : أن ذلك قد كان بعد الاحتجاج عليهم كما دلت عليه رواية القمي الآتية ، التي ذكرت : أنه « صلى الله عليه وآله » أمر أبا بكر « أن إذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام ، فإن تابعوا وإلا واقعهم » .
كما أنه سيأتي : أنه « صلى الله عليه وآله » ما كان يقاتل قوماً حتى يدعوهم ، ويحتج عليهم . وعلى كل حال ، فإن علياً « عليه السلام » ، بعد أن فرض عليهم المعركة ، في الموقع والمكان والوقت والزمان ، الذي أحب وأراد ، لم يعد يمكنهم التخلي عن مواقعهم إلى أي موقع آخر ، لأن ذلك معناه : الاستيلاء على كل ما لديهم ، وعلى منازلهم وأموالهم ، بل هو قادر على سبي نسائهم وأطفالهم . .
فإذا أبوا الاستجابة لأي منطق ، ورفضوا الانصياع لأي خيار مقبول أو معقول ، واختاروا طريق البغي والعدوان ، فلا مانع من أن يكبسهم وهم غارون في أي وقت شاء . .
وليس في هذا العمل أية مخالفة للشرايع ، أو الأخلاق ، بل هو العمل الحكيم الذي يؤيده الخلق الإنساني ، ويرضاه الشرع ، وتقره العقول . . لأنه ليس من حق العدو المحارب ، المعتدي والظالم أن يعتبر نفسه في مأمن ، في الوقت الذي يعطي لنفسه الحق بالغدر بالآخرين ، ويرخص لنفسه في