فتجمعوا لهم :
ذكرت النصوص المتقدمة : أن المائة ألف الذين جمعهم شرحبيل قد تجمعوا لهم . أي استعداداً لمواجهة المسلمين .
غير أننا نقول :
إن المتوقع ممن يستعد لمواجهة عدو قادم هو أن يواجهه بكمائن ومفاجآت تربك أو تعيق حركته ، وتنهك قوته ، وربما تنجح في حسم الأمور معه بأدنى الخسائر . . غير أننا لم نجد شيئاً من ذلك سوى طليعة سدوس التي انتهت بقتله ، وفرار من معه .
مع ملاحظة : أنه ليس فيها أي عمل ذكي من الناحية العسكرية ، بل هي مجرد عمل روتيني فاشل وضعيف .
إما النصر وإما الشهادة :
وعن تشجيعات عبد الله بن رواحة للناس ، وقوله : « هي إحدى الحسنيين ، إما ظهور ، أو شهادة ، وليست بشر المنزلتين » ، نقول :
إن الحديث عن الظهور والغلبة في ظروف كهذه ، وحيث يعدُّ عدوهم بمئات الألوف ، وبأحسن عدة ، وأتم تجهيز ، لهو أمر يبعث على الاعتزاز ، والفخر من جهة ، وهو يدل على وجود مبررات لهذا الحديث ، تجعل من توقع حصول النصر أمراً مقبولاً ومعقولاً . . وعلى أن هذه الأعداد لم تفاجئهم ، بل كانوا يتوقعون حشوداً كبيرة جداً ، تقترب من الأرقام التي صادفوها .
لكن ما لم يكن ذلك الجيش الإسلامي يتوقعه هو زيادة رقم الحشود إلى حد جعله يفكر بمراجعة النبي « صلى الله عليه وآله » لمعرفة ما إذا كانت