وفي نص آخر عن ابن الكلبي : أن الفزاري لما وطئ إزار جبلة لطم جبلة كما لطمه ، فوثبت غسان فهشموا أنفه ، وأتوا به إلى عمر . . ثم ذكر باقي الخبر ( 1 ) .
وذكر الزبير بن بكار : أن جبلة قدم على عمر في ألف من أهل بيته فأسلم . وجرى بينه وبين رجل من أهل المدينة كلام ، فسب المديني ، فرد عليه ، فلطمه جبلة ، فلطمه المديني ، فوثب عليه أصحابه ، فقال : دعوه حتى أسأل صاحبه ، أنظر ما عنده .
فجاء إلى عمر ، فأخبره ، فقال : إنك فعلت به فعلاً ، ففعل بك مثله .
قال : أوليس عندك من الأمر إلا ما أرى ؟
قال : لا ، فما الأمر عندك يا جبلة ؟
قال : من سبنا ضربناه ، ومن ضربنا قتلناه .
قال : إنما أنزل القرآن بالقصاص .
فغضب ، وخرج بمن معه ، ودخل أرض الروم ، فتنصَّر ، ثم ندم ( 2 ) .
ونقول :
لا شك في أنه كان بإمكان عمر أن يراعي حال هذا الرجل ، ويعالج القضية بحكمة ورويَّة ، ويستوهب من الفزاري لطمته ، وينتهي الأمر .
ويتأكد لزوم ذلك إذا صح أن جبلة قد أسلم لتوِّه ، ولم يتعرف بعد على أحكام الإسلام ، ولا يزال يعيش زهو الملك ، ونخوة السلطان . .
هامش
( 1 ) الأغاني ( ط دار الكتب العلمية ) ج 15 ص 159 .
( 2 ) الأغاني ( ط دار الكتب العلمية ) ج 15 ص 159 و 160 .